محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

74

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

قال سديف بن ميمون « 1 » يصف جلوسه عندهما : كأنّي لم اقطن بمكّة ساعة * ولم يلهني فيها ربيب منعّم ولم أجلس الحوضين شرقيّ زمزم * وهيهات ابنا منك لا ابن زمزم يحنّ فؤادي إن سهيل بدا له * وأقسم إنّ الشّوق منى لمتهم ذكر عيون زمزم وغير ذلك وكان ذرع غور زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا . وفي قعرها ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبي قبيس والصفا ، وعين حذاء المروة . وكان ماؤها قد قلّ جدا حتى كانت تجمّ في الأيام ، وذلك في سنة ثلاث وعشرين ، وأربع وعشرين ومائتي « 2 » سنة ، فضرب فيها محمد بن الضحّاك خليفة عمر بن فرج الرخّجي « 3 » على بريد مكة وصوافيها تسع أذرع سحّا في الأرض في تقوير جوانبها . قال : فلما جاء اللّه - تعالى - بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين ، فكثر ماؤها . وقد كان سالم بن الجرّاح فيما ذكر بعض المكيّين قد ضرب فيها في خلافة

--> ( 1 ) سديف بن إسماعيل بن ميمون الهاشمي ، مولاهم ، شاعر غير مكثر ، من أهل مكة ، كان شديد التحريض على بني أمية ، متعصّبا لبني هاشم ، وعاش إلى زمن المنصور فتشيّع لبني علي ، فقتله عبد الصمد بن علي - عامل المنصور على مكة - . أنظر الشعر والشعراء 2 / 761 . وتهذيب تاريخ ابن عساكر 6 / 68 . والبيتان الأولان مذكوران في أخبار مكة للأزرقي 2 / 60 ، وهما من زيادات محمد بن نافع الخزاعي - راوي الكتاب - كما صرّح الخزاعي بذلك ، ولم ينسبهما . ( 2 ) كذا في الأصل ، والأصوب ( ومائتين ) كما في الأزرقي . ( 3 ) بضم الراء المهملة ، وفتح الخاء المعجمة المشدّدة ، وفي آخرها جيم - هذه النسبة إلى ( الرخّجيّة ) قرية بقرب بغداد . الأنساب 6 / 98 ، واللباب 2 / 20 .